كمال الدين دميري

29

حياة الحيوان الكبرى

السرماح : الجراد . قاله ابن سيده . السعدانة : الحمامة . السعلاة : أخبث الغيلان وكذلك السعلاء تمد وتقصر ، والجمع السعالي . واستسعلت المرأة ، أي صارت سعلاة أي صارت صخابة وبذية ، قال « 1 » الشاعر : لقد رأيت عجبا مذ أمسا عجائزا مثل السعالي خمسا يأكلن ما أصنع همسا همسا لا ترك اللَّه لهن ضرسا وأنشد « 2 » أبو عمر : يا قبّح اللَّه بني السعلاة عمرو بن يربوع شرار النات ليسوا أعفاء ولا أكيات قلب السين تاء وهي لغة بعض العرب . قال الجاحظ : يقال إن عمرو بن يربوع كان متولدا من السعلاة ، والإنسان . قال : وذكروا أن جرهما كان من نتاج الملائكة وبنات آدم عليه السلام . قال : وكان الملك من الملائكة إذا عصى ربه في السماء أهبط إلى الأرض في صورة رجل ، كما صنع بهاروت وماروت فوقع بعض الملائكة على بعض بنات آدم عليه السلام فولدت جرهما ولذلك قال شاعرهم « 3 » : لا هم أن جرهما عبادكا الناس طرف وهم تلادكا قال : ومن هذا الضرب كانت بلقيس ملكة سبا . وكذلك كان ذو القرنين ، كانت أمه آدمية وأبوه من الملائكة ولذلك لما سمع عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه رجلا ينادي رجلا : يا ذا القرنين ، قال : أفرغتم من أسماء الأنبياء فارتفعتم إلى أسماء الملائكة ؟ انتهى . والحق في ذلك أن الملائكة معصومون من الصغائر والكبائر كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، كما قاله القاضي عياض وغيره . وأما ما ذكروه من أن جرهما كان من نتاج الملائكة وبنات آدم ، وكذلك ذو القرنين وبلقيس فممنوع ، واستدلالهم بقصة هاروت وماروت ليس بشيء ، فإنها لم تثبت على الوجه الذي أوردوه ، بل قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : هما رجلان ساحران كانا ببابل . وقال الحسن : كانا علجين يحكمان بين الناس ويعلمان الناس السحر ولم يكونا من الملائكة لأن الملائكة لا يعلمون السحر . وقرأ ابن عباس والحسن البصري وما أنزل على الملكين بكسر اللام . وسيأتي ذكرهما ، إن شاء اللَّه تعالى ، في باب الكاف في الكلب . وقد اختلف في ذي القرنين ونسبه واسمه ، فقال صاحب ابتلاء الأخيار : اسم ذي القرنين

--> « 1 » وفيات الأعيان : 7 / 233 ، دون نسبة . « 2 » في الحيوان للجاحظ : 1 / 187 ، ونسبه إلى علباء بن أرقم . وفيه : يا قاتل عمرا وقابوسا . « 3 » البيت في الحيوان للجاحظ : 1 / 187 ، ونسبته إلى عمرو بن مضاض الجرهمي .